البغدادي

120

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقد تخرّقت إداوتي فأصلحيها - يستطعم بذلك كلامها - فقالت : والله إنّي ما أحسن العمل ، وإنّي لخرقاء . والخرقاء : التي لا تعمل بيدها شيئا لكرامتها على أهلها . فشبّب بها وسماها خرقاء . وقال أبو العباس الأحول : سمّي ذا الرّمّة لأنه خشي عليه العين وهو غلام فأتي به إلى شيخ من الحيّ ، وصنع له معاذة ، وشدّت في عضده بحبل . والمشهور القول الأول . قال حمّاد الراوية : امرؤ القيس أحسن الجاهلية تشبيها ، وذو الرّمّة أحسن الإسلام تشبيها ، وما أخّر القوم ذكره إلا لحداثة سنه وأنهم حسدوه ؛ وكان الفرزدق وجرير يحسدانه على شعره . ولقيه جرير فقال : هل لك في المهاجاة ؟ قال : لا . قال : كأنّك هبتني . قال : لا والله ، ولكن حرمك قد هتكهنّ السّفل ، وما أرى في نسوتك مترقّعا « 1 » . قال أبو المطرّف : لم يكن أحد من القوم في زمانه أبلغ منه ولا أحسن جوابا ، ولقد عارضه رجل بسوق الإبل في البصرة يهزأ به ، فقال : يا أعرابي ، أتشهد بما لا ترى ؟ قال : نعم ؛ أشهد بأن أباك ناك أمك ! وقال أبو عمرو بن العلاء مرة : ختم الشعر بذي الرّمّة والرجز برؤبة . وقال أخرى - كما في الموشح للمرزباني « 2 » - شعر ذي الرّمّة نقط عروس تضمحلّ « 3 » عن قليل ، وأبعار ظباء لها مشمّ في أول شمّها ثم تعود « 4 » إلى أرواح البعر وإنما وضع منه لأنه كان لا يحسن الهجاء والمدح . . قال المبرد : معنى قوله نقط عروس أنها تبقى أول يوم ثم تذهب ؛ وبعر الظباء إذا شممته من ساعته وجدت فيه كرائحة المسك ، فإذا غبّ ذهب ذلك منه . وقد أسند هذا التعبير في حقه إلى جماعة منهم الفرزدق وجرير . قال الأصمعي : إن شعر ذي الرّمّة حلو أول ماتسمعه ، فإذا كثر إنشاده ضعف ولم يكن له حسن ، لأن أبعار الظباء أول ما تشم توجد لها رائحة ما أكلت من الشيح والقيصوم والجثجاث والنبت الطيّب الريح ، فإذا أدمت شمه ذهبت تلك الرائحة ،

--> ( 1 ) مترقعا : موضعا للشتم والهجاء . وفي طبعتي بولاق والسلفية : « مرتعا » . والتصويب من طبعة هارون نقلا عن الشنقيطية . انظر اللسان ( رقع ) . ( 2 ) الموشح ص 271 . والأغاني 18 / 14 . ( 3 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « يضمحل » . وهو تصحيف صوابه من الموشح . ( 4 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « يعود » . وهو تصحيف صوابه من الموشح .